هشام آل قطيط

25

وقفة مع الدكتور البوطي

يبلبل الحقائق ويقمعها بحكمة : " لا تبحث في التاريخ ، مثلما بلبل لغة الإنسان في أسطورة بابل " ( 1 ) وليس ثمة شئ في ديننا إلا وله علاقة بالتاريخ ، وما نملكه اليوم من عقائد وأحكام وثقافات إسلامية كلها جاءتنا عن طريق الرواية ، فحري بنا أن يكون التاريخ عندنا هو أحد المصادر المهمة للبحث . وبعضهم يرى فيقول : " لا داعي للبحث عن هذه القضايا القديمة في التاريخ لأنها باعثة على الفتنة " . فأقول لتلك الفئة : هل البقاء على التمزق الباطني وإخفاء ما نزل الوحي من أجله أفضل من الرجوع إلى هذه القضايا القديمة . يا إلهي ما أشد ذلك غرابة ، فحقا هذا هو عين التخلف الفكري والجنوح عن ركب الحضارة . وأزيد فأقول : من القرآن يجب أن تتعلم الأمة قيمة النظر في التاريخ ، لأن للتاريخ سننه وقوانينه التي تجري على كل البشر . وكما قال العلامة محمد تقي المدرسي : إن فهم التاريخ ضرورة لفهم الشريعة ( 2 ) وكما قال تعالى : ( كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا ) ( 3 ) . فنجد أن القرآن أهم مصدر نمتلكه لتعريف الناس بماضي الأمم فمن الذي يعرفنا بتاريخ أمتنا نحن . أليس هو القرآن والتاريخ المدونين من كل قمع أيديولوجي ومن كل استبداد سياسي ؟ ! فالتاريخ الذي دون بيد الأمناء هو في الحقيقة غذاء وضياء .

--> ( 1 ) إدريس الحسيني : الانتقال الصعب في المذهب والمعتقد . ( 2 ) محمد تقي المدرسي : " التاربخ الإسلامي دروس وعبر " . ( 3 ) سورة طه : الآية 99 .